ابن الذهبي

14

كتاب الماء

2 - انه انتقل من عمان إلى العراق ، وكأنه يعيد سيرة الخليل الجليل الذي سبقه في هذه الرحلة من قَبْل ثلاثة قرون ونيّف . . وقد ذكر في أكثر من مكان من كتابه عن ألفاظ معيّنة أنه سمعها في البصرة أو بغداد . ومن المحتمل أن رحلته إلى هناك تمت عن طريق البحر ، حيث نزل البصرة المدينة التي غلب عليها الأزديون منذ أوائل تمصيرها في أثناء الفتح الاسلامي لوادي الرافدين . . المدينة التي سبق لها أن احتفلت بكبار علمائها الأزديين كالخليل وابن دريد وغيرهما . غير أنه - في القرن الخامس للهجرة - كانت حاضرة العلم والثقافة قد انتقلت من البصرة والكوفة واستقرت في بغداد . . فلا غرو أن ييمّم الأزدي وجهه شطر بغداد . 3 - ثم انتقل إلى بلاد فارس حيث شافَهَ البيرونيّ كما تفصح عنه بعض نصوص هذا الكتاب . والبيرونيّ أحد الذين شهروا بالصّيدلة وعلم النبات . 4 - ويبدو أن الصّيدلة والنباتات لم تجد لها هوى كبيرا في نفس أبي محمّد الأزدي لذلك شدّ الرحال إلى ابن سينا ، حيث لزمه وتتلمذ على يديه . . ويلوح ذلك بكل جلاء في كثير من موادّ الكتاب ، إذ لا يكاد باب منه يخلو من ذكر ابن سينا وتقول عنه بما ينبئ عن اعتداد الأزدي به كثيرا ، واعتماده على اجتهاداته الطبية في أكثر من موضع من كتابه هذا . ومن الطريف أن نلاحظ أنّ الأزديّ يتّخذ موقف نصرة أستاذه ابن سينا كلّما عرض لمسألة خلافية بين الأطباء ، فهو مع عرضه لآراء مخالفي ابن سينا إلّا أنه يناقش آراء أولئك المعارضين ليثبت صواب موقف شيخه الذي كان غالبا ما ينعته بقوله " شيخنا العلّامة " . ونلاحظ - أيضا - أن كثيرا من الآراء التي ينقلها المؤلف عن